لـيـس معـي وهــنــا يـا مجــدُ يـا وطـنـي
و لـيـس مـا فـعـلــوا بـالـقــدسِ دمـَّـرنــي
لـيـس الونـا قــدري قـد صار يجـرحُـنـي
ولا شـهـيــقَ البُـكــا إن كـان صغـَّـرنــي
فـاللهُ يـا وطــنـــي أنجــى و أكــرمـنـي
بـالحـمــدِ أغـنـانــي بالسَّـعــيِ ضـفـَّـرني
- فـلـتـَعــذُريـنــا -
نـادت بـلا يــأسٍ بـقِــيـَّــةَ أهــلـَهــا
” يــا مُـسـلـمــونَ مـن الذي يـرعــانـي
مـن مـنـكـُــمُ يـأتـي إلــي بـعـزمــةٍ
فـأخـُصُّـــهُ بـالـشـُّـكــرِ و الـعــرفــانِ
أليس تحوي النـَّـفـسُ بـعـض حـمـيـَّـة
فـإلـى مـتـى يـا سـامـعــي تـنـســاني ؟”
كانت تسـيــرُ و جُـرحُهـا في ســاقـَهـا
و الـقـهــرُ قــد أدمـى لهــا الـعــيــنــانِ
فـرأيـتـُهــا و الـدَّمــعُ أغــرقَ جـفـنـَهـا
قــد غــادَرتـهــا صِـحـَّـــةَ الأبــــدانِ
حـتـى كـأنَّ الرُّوحَ قــد سُـلـبـَـت بـهــا
و كــأنَّ الـصَّـــوتَ تــاهَ فـي الأحــزان
كـان نـزيـفُ الجـُـرحِ سـِــرُّ نـَقـائـهــا
و مُــطـهِّــــراً لِـلـعـُـمـــقِ و العَــلانــي
فجـِراحُهـا غـسـلـَـت طـهـارةَ روحِهـا
و الدَّمــعُ لـم يـُـبــق عـلــى الأدرانِ
لـكـنـَّهـا تـحــنــوا عـلـى أبـنـائـهـــا
و دُمـوعُـهــا تجــري عـلـى الكِـتـمــانِ
فالـدَّمــعُ لو تـَـدرونَ صـارَ شـَجـاعــةً
مـنهــا إذا ثــارت عـلـى الـعـُــدوان
و الحُـزنُ ليـسَ مُعـبِّـراً عن عـجـزِهـا
بـل كــان مـن إصـرارِهــا و هــَـوانـي
يـا لـيـتـَـنـي دمــعٌ تـَحـدَّرَ مُـثــقــلاً
مـن جـفــنِـهــا و بحُــرقــةٍ يـصـلانــي
يا لـيـتني مـن دمـعِـهـا قـطــراً هــوى
بـــالآهِ و الآلامِ و الأحــــــزانِ
حـتى اسـتــوى فــوقَ التـُّرابِ مُـبـلـِّلاً
حَـبَّ الـثــَّـرى و جـرى عـلـى الوديـانِ
راحـت تـُكـفـكِـفُ دمـعَـهـا بخـمـارهـا
فـسـألـتـُهــا عـن سِـــرَّهـــا بـحـنــانِ
قالـت بأنـِّي غـافــلٌ عـن كـُـربـهــا
فـجــراحُـهــا لـيـســت مـنَ الحــرمــانِ
واستطردَت :” ما كان لي أن أنـتحِـب
إذا الإلــهُ العــدلِ قـــد أشـــقــانــي”
فـسـألـتـُهــا : مـاذا دهــاكِ أخـيـَّـتـــي
ما بــالُ دُراً لـلـخـــلاصِ دعــانـــي
كـيف تـغـمـَّـدَ جُـرحُـكِ حُـزنَ الجـوى
و الحُـزنُ قـد يـقـضـي عـلـى الإنـسـانِ
أما الجــراحُ فـنـَزفـُهــا يُـفـنـي الدِّمـــا
مــا بــالـُـنـــا إن بُـــرِّزَ الإثــنـــانِ”
فـتحـيـَّـرَت فـي أمــرِهـــا مُــرتــابـــة
و تـأمَّـلــت جـنـسـي و فـصــلَ بـيـانـي
وتسـاءلت من غيرِ صوتٍ :”هل تُرى
قــد جــاءَ حـيــاًّ أم مــنَ الأكـفـــانِ
هـل هذا مـن أثـَرِ الصَّـبـابةِ و الكـرى
أو كــان ذا مــن فِـعـلـَـةِ الهـُجـــرانِ”
و تحـرَّكــت مـن بعـدِ مــا قـيــلَ لـهــا
و كـأنـَّهــا تـجــثــو عـلـى الأحــزانِ
و تكـلـَّمـت مـن بـعــدِ صمـتٍ زارهــا
و حُـروفـُهــا قــد تـُرجـمـت لـمـعـانــي
“مـا بـالُ صخــراً جـمـَّـدوا أعـمـاقـَـهُ
أرجــوهُ غــوثــاً و الجــوابُ جـفــانــي
إن كـان مـن يُحـسـنُ فهـمي قد مضى
فـأنــا أرى طِــفـلــي غـــداً يـنـســانــي
أو لـيـسَ هـذا الجُـرحُ بعـضَ جـوابكم
يـا مــن طـلـَـبـتـُـهُ لـلـفــدا فــنـعــانـــي
يـا مـن دعــوتـُـهُ أن يـكـــونَ لأهـــلـَهِ
فــأمــاتـَـنــي و عـن المُـــرامِ نهـــانــي
يـا سـامـعـي إنـي أضُـنـُّــكَ مُـسـلـمـــاً
و أرى العُــيــونَ تـهــيــمُ بـالإحـســـانِ
أفـتـرتـضـي هــذي المكـانـَةَ لي شـقــاً
و مـهــانـَـةً و الـعـــزُّ للأوطـــــان
أفـتـرضـى لـي تـلـكَ المـذلـَّةَ و الألــم
و تــفـــيءُ للأهــــلِ و لـلـخُــــلانِ”
فـعـلـمـتُ أنَّ الحــقَّ يـسـطـُـعُ نجـمـُـهُ
فـسـتــائــري لـم تـبـتـلـــع جـُــدرانـــي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |